السيد علي الموسوي القزويني
93
تعليقة على معالم الأصول
وأمّا هيئات الأسماء المشتقّة فينبغي فيها القطع بالجواز ، ضرورة صحّة أن يقال في نحو قوله تعالى : ( ماء دافق ) ( 1 ) إنّه ليس بدافق ، مراداً به سلب ما قام به الدفق عن المورد ، وفي نحو قوله تعالى : ( حجاباً مستوراً ) ( 2 ) إنّه ليس بمستور ، مراداً به سلب ما وقع عليه الستر عن المورد ، وفي نحو " زيد عدل " و " خلق الله " أنّه ليس بعدل وخلق الله مراداً به سلب هذين الحدثين عن المورد ، والوجه في صحّة المذكورات أنّ الجاهل المستعلم بالنظر في العَلامَة ربّما يعلم إجمالا أنّ كلاّ من هذه الهيئآت موضوعة بنوعها لأحد هذه المفاهيم ، وأنّ خصوصيّات كلّ نوع إنّما ترد في الاستعمالات على حسبما فيها من المعاني النوعيّة ، وأنّ كلاّ منها ربّما ترد مجازاً في معنى صاحبها ، فيستعلم التمييز بين حقائق معاني كلّ نوع ومجازاته بمراجعة العلامتين . وقضيّة ذلك أن يتبيّن له في أوّل الأمثلة كون هيئة " فاعل " مجازاً فيما وقع عليه المبدأ ، وفي ثانيها كون هيئة " مفعول " مجازاً فيما قام به المبدأ ، وفي ثالثها كون هيئة المصدر مثلا مجازاً في معنى الفاعل والمفعول ، كما أنّه يتبيّن بعدم صحّة سلب نحو الأوّل عمّا قام به المبدأ ونحو الثاني عمّا وقع عليه المبدأ ونحو الثالث عن الحدثين إنّها حقائق في هذه المعاني بحسب أوضاعها النوعيّة . وأمّا ثانياً : فلمنع الدعوى في نحو ما ذكر من المبهمات إذا أُخذت في محمول القضيّة على طريقة الحمل الذاتي ، بفرض توجّه السلب إلى مفاهيمها باعتبار وصفها عن ذات الموضوع ، المأخوذة في كلّ قضيّة نفس كلّ واحد من تلك المفاهيم ، فيقال في موارد استعمال " أنت " أو " هذا " أو غيرهما بعنوان الحقيقة أو المجاز : " أنّه ليس بأنت ، أو هذا " بإرادة الذات الملحوظة على وجه الخطاب أو الإشارة باعتبار وصف كونها مسمّاة لهذا اللفظ ، وسلبها بهذا الاعتبار عن الذات المأخوذة موضوعة الملحوظة لا بهذا الاعتبار ، فالسلب لا محالة إمّا صحيح أو غير صحيح فتأمّل جيّداً .
--> ( 1 ) الطارق : 6 . ( 2 ) الإسراء : 45 .